Afficher un message
Vieux 24/07/2008, 16h59   #143 (permalink)
nouraa
Senior Member
 
Date d'inscription: juin 2008
Messages: 636
Par défaut

وأما السراري فالمعروف أنه تسرى باثنتين إحداهما مارية القبطية، أهداها له المقوقس، فأولدها ابنه إبراهيم، الذي توفي صغيرا بالمدينة في حياته صلى الله عليه وسلم، في 28 / أو 29 من شهر شوال سنة 10 هـ وفق 27 يناير سنة 632م‏.‏
والسرية الثانية هي ريحانة بنت زيد النضرية أو القرظية، كانت من سبايا قريظة، فاصطفاها لنفسه، وقيل‏:‏ بل هي من أزواجه صلى الله عليه وسلم، أعتقها فتزوجها‏.‏ والقول الأول رجحه ابن القيم‏.‏ وزاد أبو عبيدة اثنتين أخريين، جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش‏.‏
ومن نظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم عرف جيداً أن زواجه بهذا العدد الكثير من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب ثلاثين عاماً من ريعان شبابه وأجود أيامه مقتصرا على وجة واحدة شبه عجوز - خديجة ثم سودة - عرف أن هذا الزواج لم يكن لأجل أنه وجد بغته في نفسه قوة عارمة من الشبق، لا يصبر معها إلا بمثل هذا العدد الكثير من النساء؛ بل كانت هناك أغراض أخرى أجل وأعظم من الغرض الذي يحققه عامة الزواج‏.‏
فاتجاه الرسول صلى الله عليه وصلى إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة - وكذلك تزوجيه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب، وتزويجه ابنتيه رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان - يشير إلى أنه يبغي من وراء ذلك توثيق الصلاة بالرجال الأربعة، الذي عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام‏.‏
وكان من تقاليد العرب الاحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرب بين البطون المختلفة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبة وعاراً على أنفسهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر سورة عداء القبائل للإسلام، ويطفئ حدة بغضائها، كانت أم سلمة من بنى مخزوم - حي أبي جهل وخالد بن الوليد - فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغباً، وكذلك أبو سفيان لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا‏:‏ أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولا يخفي ما لهدا المن من الأثر البالغ في النفوس‏.‏
وأكبر من كل ذلك وأعظم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتزكية وتثقيف قوم لم يكونوا يعرفون شيئا من آداب الثقافة والحضارة والتقيد بلوازم المدينة، والمساهمة في بناء المجتمع وتعزيزه‏.‏
والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثفيفهن مباشرة لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى‏.‏
وإذن فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن؛ لتربية البدويات والحضريات، العجائر منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء‏.‏
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله - صلى الله عليه وسلم - المنزلية للناس، خصوصاً من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيراً من افعاله وأقواله‏.‏
وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبني‏.‏ وكان للمتبني عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء‏.‏ وكانت قد تاصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلاً، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام؛ ليمحوها عن المجتمع‏.‏
وقدر الله أن يكون هدم تلك القاعدة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذاته الشريفة، وكانت ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد بن حارثة الذي كان يدعى زيد بن محمد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وفاتح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم ـ إما بإشارات الظروف، وإما بإخبار الله عز وجل إياه ـ أن زيدا إن طلقها فسيؤمر هو صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها، وكان ذلك في ظروف حرجة من تألب المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكان يخاف ـ إذا وقع هذا الزواج ـ دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فلما فاتح زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرادته طلاق زينب أمره بأن يمسكها ولا يطلقها، وذلك لئلا تجئ له مرحلة هذا الزواج في تلك الظروف الصعبة‏.‏
ولم يرض الله من رسوله صلى الله عليه وسلم،هذا التردد والخوف حتى عاتبه الله عليه بقوله‏:‏ ‏{‏وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ‏**‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 37‏]‏‏.‏
nouraa est déconnecté   Réponse avec citation