j ai trouve ca aussi
(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) قال : « يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا » رواه البخاري ومسلم روى مالك في الموطأ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )لقد ابتلي كثير من الناس بالجهل بالتوحيد؛ فانحازوا إلى أصحاب القبور، والتجؤوا إليهم، وتضرعوا أمام أعتابهم، فقبلوها وتمسحوا بها، واستغاثوا بأهلها في الشدائد والكروب، بل لقد كثر مروجوها والداعون إليها، من قبوريين ومخرفين، الذين يخترعون حكايات سمجة عن القبور وأصحابها، وكرامات مختلقة، لا تمت إلى الصحة بنصيب، والذين ينشدون القصائد الطافحة بالاستغاثات والنداءات، التي لا تصلح إلا لفاطر الأرض والسماوات، بل لقد طاف بعض الناس بالقبور كما يطاف بالكعبة المعظمة، وأوقفوا الأموال الطائلة على تلك الأضرحة، حتى إنه لتجتمع في خزائن بعض المقبورين، أموال تعد بالملايين، ولقد أحسن القائل:أحياؤنا لا يُكْرَمُون بدرهم وبألفِ ألف يكرم الأموات
وقبور المسلمين يجب احترامها، فلا يجوز الجلوس عليها، عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر] رواه مسلم .ويحرم البناء على القبور، لما جاء في الصحيحين لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : [لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد] متفق على صحته. وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث الرجال للنظر في القبور فتهدم المخالفة للسنة. قال أبو الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته] رواه مسلم.ويحرم الصلاة إلى القبور، لما روى مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها].ونُهي عن المشي بالنعال بين القبور، فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يمشى في نعلين بين القبور فقال: [يا صاحب السبتيتين ألقهما]. وزيارة القبور إنما شرعت لمقصدين عظيمين، أولهما: للزائر لغرض الاعتبار والادكار، وثانيهما: للمزور بالدعاء له والترحم عليه والاستغفار.
ويُشترط لجواز زيارة القبور عدم قول الهُجر الكلام الباطل وأعظمه الشرك أو الكفر، قال رسول الله : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هُجرًا)) أخرجه النسائي .ولا يجوز لزائر تلك القبور ولا غيرها التبرك بها بمسحها أو تقبيلها أو إلصاق شيء من أجزاء البدن بها ، ولا يجوز تحري الدعاء عند القبور، أو إسراجها، وأكبر من ذلك الطواف على القبور، ودعاء أصحابها الأموات والاستغاثة أو الاستعانة بهم أو طلب المدد منهم أو سؤالهم سدَّ الفاقات وإغاثة اللهفات وجلب الفوائد ودفع الشدائد شركٌ أكبر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، ويجعله من عُبَّاد الأوثان، إذ لا يفرِّج الهموم ولا يكشف الغموم إلا الله وحده لا شريك له جل في علاه، ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ % إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ، ويقول قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً% وهذا من الشرك بالله الذي لا يغفره تعالى إلا بالتوبة. قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً** وقال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ**.وإن في تعظيم القبور من المفاسد العظمية التي لا يعلمها إلا الله تعالى ما يغضب لأجله كل من في قلبه وقار وتعظيم لله تعالى، وغيرة على التوحيد، وبسبب تعظيمها سلبت حرية كثير من البشر إلى الاسترقاق للمخلوقين وأسرتهم تلك التصورات الضالة، والعقائد الفاسدة، فهم في غيهم يعمهون
التوحيد هو أول الدين وآخره، وظاهره وباطنه، وقطب رحاه . قامت عليه الأدلة، وأوضحته الآيات، وأثبتته البراهين، نصبت عليه القبلة، وأُسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعُصمت به الأنفس، وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيدٍ وشقيٍّ ومهتدٍ وغوي. وهو القضية الكبرى، ومهمة الرسل الأولى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ].
ولقد كانت عناية القرآن بتوحيد الله عظيمة فالقرآن كله حديثٌ عن التوحيد، وبيان حقيقته والدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة في الدارين عليه. حديثٌ عن جزاء أهله وكرامتهم على ربِّهم، كما أنه حديثٌ عن ضدِّه من الشرك بالله وبيان حال أهله وسوء منقلبهم في الدنيا، وعذاب الهون في الأخرى؛ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ].والأوامر والنواهي ولزوم الطاعات وترك المحرمات هي حقوق التوحيد ومكملاته.
بل لقد خاطب الله أنبياءه ورسله بنبذ الشرك والبراءة من أهله والإعراض عنه وعنهم فقال: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْقَائِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ]. وقال سبحانه: وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ].قال أهل العلم رحمهم الله تعليقاً على هذه الآيات وأمثالها: فإذا كان يُنهى عن الشرك من لا يمكن أن يباشره فكيف بمن عداه؟؟ ولقد قال إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام: وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلاْصْنَامَ رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ]. قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟؟.
أما السنة فإن بعثة رسول الله ورسالته وسيرته من أولها إلى آخرها؛ مكيِّها ومدنيّها، حضرها وسفرها، سِلمها وحربها، كلها في التوحيد منذ أن أُمر بالإنذار المطلق في سورة المدثر: وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ ] إلى أن قال وهو في مرض موته: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).من أجل هذا كان التوحيد أولاً ولا بد أن يكون أولاً في كل عصر وفي كل مصر.
عباد الله: ما كانت هذه الأدلة المتكاثرة، والحجج المتظافرة، والبراهين المتوافرة، إلا لعظم الأمر، وشدة الخوف على الناس من الانحراف. ولماذا لا يُخاف عليهم؟ والشياطين ما فتئت تترصد لبني آدم تجتالهم وتُغويهم. وفي الحديث القدسي: ((خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يُشركوا بي ما لم أنزِّل به سلطاناً)) مسلم .
كيف لا يكون الخوف والرسول خاطب أصحابه الصفوة المختارة من الأمة: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))؟؟ أحمد .
ويزداد الخوف حين يتأمل المتأمل قوله : ((الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل)) أحمد بل لقد أخبر عليه الصلاة والسلام: ((أن فئاماً من الأمة تعبد الأوثان وقبائل تلحق بالمشركين)) أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
فاتقوا الله عباد الله، واحذروا أفعال عُبَّاد الأوثان، وأولياء الشيطان الذين يعطلون المساجد، ويعظمون القبور والمشاهد، والجؤوا إلى الله، وأنزلوا الشدائد الصعاب والنوازل الصلاب عليه، وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدُيرٌ وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ].
عباد الله: ومما ينبغي التنبيه له في مقام الحديث عن التوحيد والتحذير من الشرك عدة أمور:
إن الشرك لا يقع في الموحدين إلا تدرجاً كما أوقع إبليس قوم نوح في الشرك فعن ابن عباس في قول الله تعالى: وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً قال هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت.
ثانياً: مما ينبغي التنبيه له أن الجهل بالتوحيد وعدم تعلمه وتعليمه يؤدي بصاحبه إلى الوقوع في الشرك صغيره وكبيره، ومما يصرف كثيراً من الناس عن تعلم التوحيد والاهتمام به عدم معرفة فضله وشأنه وحصرهم للشرك في صور قد لا تكون موجودة في مجتمعهم كعبادة الأوثان والأصنام كما في الجاهلية الأولى وظنهم أن الشرك انتهى ببعثة النبي وأنه لن يقع في هذه الأمة، وهذا خلاف ما أخبر به النبي .
قد يقول قائل: ولكن هؤلاء المسلمين في الظاهر الذين عكفوا على القبور واستغاثوا بسكانها ودعوهم من دون الله لا يعتقدون أن أولئك الأموات المدعوين آلهة من دون الله، إنما يعتقدون أنهم مخلوقون، لكن لهم مكانة رفيعة عند الله لكنهم يستشفعون بهم وبمكانتهم ويتقربون بهم وبمكانتهم إلى الله عز وجل نقول إن المشركين العرب الذين بُعث إليهم نبينا محمد كانوا يعتقدون نفس هذا الاعتقاد كانوا يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
فيا أيها المؤمن الموحد احذر من وساوس الشياطين.احرص على نقاء إيمانك وصفاء عقيدتك وسلامة توحيدك الذي به تنجو، يوم لا يُغفر للمشركين وأعلم أن من أعظم الخطر على الإيمان أن تكون مؤمنًا ولكنك تخلط إيمانك بالشرك هذا من أعظم الخطر وأشده عليك يا مؤمن.قال الله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون .واعلم أنك لا تنجو بين يدي الله إلا بالتوحيد الخالص يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ألا فاتقوا الله رحمكم الله: وأخلصوا دينكم لله، وحققوا توحيدكم واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
|